ابن الأثير

351

الكامل في التاريخ

ورمى عوامهم بالحجارة عن أيديهم ، حتّى ما يقع الطرف إلّا على سهم أو حجر . وثبت أبو العبّاس ، فرأى العلويُّ من صبره وثبات أصحابه ما لم ير [ 1 ] مثله من أحد [ ممّن ] حاربهم ، ثمّ أمرهم الموفّق بالرجوع ففعلوا ، واستأمن إلى الموفّق مقاتلة في سميريّتين ، فأمّنهم ، فخلع على من فيهما من المقاتلة والملّاحين « 1 » على أقدارهم ووصلهم وأمر بإدنائهم إلى موضع يراهم فيه نظراؤهم ، وكان ذلك من أنجع المكايد ، فلمّا رآهم الباقون رغبوا في الأمان ، وتنافسوا فيه ، وابتدروا إليه ، فصار إليه الموفّق عدد كثير ذلك اليوم من أصحاب السُّميريّات ، فعمّهم بالخلع والصّلات . فلمّا رأى صاحب الزنج ذلك أمر بردّ أصحاب السّميريّات إلى نهر أبي الخصيب ، ووكّل بفوهة النهر من يمنعهم من الخروج ، وأمر بهبود ، وهو من شرّ [ 2 ] قوّاده ، أن يخرج في الشذوات ، فخرج وبرز إليه أبو العبّاس في شذواته ، وقاتله ، واشتدّت الحرب ، فانهزم بهبود إلى فناء قصر الخبيث ، وأصابته طعنتان ، وجرح بالسهام ، وأوهنت أعضاؤه « 2 » بالحجارة ، فأولجوه نهر أبي الخصيب وقد أشفى على الموت ، فقتل ممّن كان معه قائد ذو بأس يقال له عميرة ، وظفر أبو العبّاس بشذاة فقتل أهلها ، ورجع هو ومن معه سالمين ، فاستأمن إلى أبي العبّاس أهل شذاة منهم ، فأمّنهم ، وأحسن إليهم ، وخلع عليهم . ورجع الموفّق ومن معه إلى عسكره بالنهر المبارك ، واستأمن إليه عند

--> [ 1 ] لا رأى . [ 2 ] أشرّ . ( 1 ) . وانفلاحين . A ( 2 ) . أعضاده . B